قد تستمر بعض الآثار الحركية لشلل الأطفال بعد انتهاء المرحلة الحادة بسنوات، لأن الفيروس قد يكون أضعف مجموعات عضلية دون غيرها. ومع النمو أو التقدم في العمر قد يصبح الفرق في القوة أو الطول أكثر وضوحا، فيتغير محور الركبة والكاحل والقدم أو طريقة المشي.
يوضح د. ثروت عيد، استشاري جراحة العظام والكسور وجراحات القدم والكاحل، أن الهدف من تقييم هذه الحالات هو تحسين الوظيفة وتقليل الألم وتحقيق محاذاة أكثر فائدة، وليس مطاردة شكل مثالي لا يناسب قدرات العضلات المتبقية.

ما التشوهات التي قد تظهر؟
تختلف الصورة من شخص إلى آخر، وقد تشمل:
- ضعف بسط الركبة أو ثنيها بسبب ضعف عضلات الفخذ.
- ارتخاء أو تيبس في الركبة أو الكاحل.
- القدم الحنفاء أو القدم الفحجاء أو هبوط القوس بحسب العضلات المتأثرة.
- قصر في أحد الطرفين نتيجة اضطراب النمو أو عدم تساوي طول العظام.
- دوران الساق أو تغير اتجاه القدم أثناء المشي.
- تقلصات في العضلات والأوتار تحد من الحركة.
- ألم في أسفل الظهر أو الطرف الآخر نتيجة التعويض أثناء المشي.
قد لا يكون الألم في موضع التشوه نفسه؛ فالجسم يعوض بزيادة الحمل على مفاصل أخرى، لذلك يجب تقييم الطرفين وطريقة المشي معا.
كيف يتم تقييم الحالة؟
يبدأ التقييم بتاريخ الإصابة، والعمر الذي حدثت فيه، والتغيرات التي ظهرت مؤخرا، والقدرة على المشي وصعود السلم. يفحص الطبيب قوة كل مجموعة عضلية، وحركة المفاصل، وثبات الركبة والكاحل، ومحاذاة الطرفين، ووجود فرق في الطول.
قد تساعد الأشعة أثناء الوقوف على معرفة محور الطرف، وتقييم الركبة والكاحل والقدم. ويقاس اختلاف الطول بالفحص أو بالتصوير المناسب. في بعض الحالات يفيد تحليل المشي أو تقييم أخصائي العلاج الطبيعي في معرفة العضلات التي تحتاج إلى دعم.
لا تكفي صورة الأشعة وحدها لتحديد قرار العلاج، لأن مريضين قد يملكان التشوه نفسه مع اختلاف كبير في القوة والقدرة على المشي.
العلاج غير الجراحي
قد تشمل الخطة حسب الحالة:
- برنامج تأهيل يحافظ على مرونة المفاصل ويقوي العضلات القادرة على العمل.
- دعامة للركبة أو الكاحل أو القدم لتحسين الثبات أثناء المشي.
- حذاء أو تعديل داخلي لتعويض فرق بسيط في الطول أو توزيع الحمل.
- تدريب على المشي واستخدام وسيلة مساعدة عند الحاجة.
- تنظيم النشاط وفترات الراحة لتجنب إجهاد العضلات الضعيفة.
- متابعة دورية إذا ظهر تغير جديد في الألم أو المحاذاة.
ينبغي أن يحدد التأهيل مختص يعرف طبيعة ضعف العضلات بعد شلل الأطفال؛ فالتمرين المفرط قد يزيد الإرهاق، كما أن الدعامة غير المناسبة قد تغير الحمل على مفصل آخر.
متى تطرح الجراحة؟
يناقش د. ثروت عيد الجراحة عند وجود تشوه ثابت أو ألم مؤثر أو صعوبة واضحة في المشي، وبعد التأكد من أن العضلات قادرة على الاستفادة من التصحيح. قد تشمل الخيارات تصحيح محور العظام، أو إطالة وتر متقلص، أو نقل وتر في حالات مختارة، أو تثبيت مفصل غير مستقر، أو معالجة فرق الطول وفق العمر والحالة.
يجب أن يسبق القرار تقدير دقيق لقوة العضلات، لأن تصحيح العظم دون خطة للعضلات قد لا يحسن المشي كما يتوقع المريض. كما تختلف مدة التأهيل واحتياج المريض للدعامات حسب نوع الإجراء.
علامات تستدعي المراجعة
تحتاج الحالة إلى إعادة تقييم عند ظهور ألم جديد ومستمر، أو ضعف متزايد، أو سقوط متكرر، أو تورم، أو جرح بسبب الدعامة، أو تغير ملحوظ في المحاذاة أو القدرة على المشي.
ويمكنك الرجوع إلى صفحة خدمات جراحات القدم والكاحل لمعرفة نطاق الحالات التي يتم تقييمها داخل العيادة.
خلاصة طبية
تشوهات شلل الأطفال تحتاج إلى خطة فردية توازن بين المحاذاة وقوة العضلات والوظيفة اليومية. قد يساعد التأهيل والدعم الخارجي في حالات كثيرة، بينما تحتاج التشوهات الثابتة أو المؤلمة إلى تقييم جراحي دقيق وتوقعات واقعية.
تمت مراجعة هذا المحتوى طبيا بواسطة د. ثروت عيد، استشاري جراحة العظام والكسور وجراحات القدم والكاحل.
